جلال الدين السيوطي

152

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

يرجع يحضر حلقتي ، ففعلنا . قال ياقوت : ونقلت من كتاب محمد بن عبد الملك التاريخيّ في أخبار النحويين ، قال : أبو العباس أحمد بن يحيى فاروق النحويين ، والمعاير على اللغويين من الكوفيين والبصريين ، أصدقهم لسانا ، وأعظمهم شأنا ، وأبعدهم ذكرا ، وأرفعهم قدرا ، وأصحّهم علما ، وأوسعهم حلما ، وأتقنهم حفظا ، وأوفرهم حظا من الدين والدنيا . حدثني المفضّل بن سلمة عن عاصم ، قال : رأس أبو العباس ثعلب ، واختلف الناس إليه في سنة خمس وعشرين ومائتين . قال : وسمعت إبراهيم الحربيّ يقول ، وقد تكلّم الناس في الاسم والمسمّى ، وقد كرهت لكم ولنفسي ما كره أحمد بن يحيى ، ورضيت لكم ولنفسي ما رضي أحمد بن يحيى . قال : وكان أبو الصقر إسماعيل بن بلبل الشيباني قد ذكر أبا العباس ثعلبا للناصر لدين الله الموفّق بالله ، وأخرج له رزقا سنيّا سلطانيّا ، فحسن موقع ذلك من أهل العلم والأدب ، وقال قائلهم لأبي الصقر وأبي العباس في أبيات ذكرها : فيا جبلي شيبان لا زلتما لها * حليفي فخار في الورى وتفضّل فهذا ليوم الجود والسيف والقنا * وأنت لبسط العلم غير مبخّل عليك أبا العباس كلّ معوّل * لأنّك بعد الله خير معوّل فككت حدود النحو بعد انغلاقه * وأوضحته شرحا وتبيان مشكل فكم ساكن في ظلّ نعمتك التي * على الدهر أبقى من ثبير ويذبل فأصبحت للإخوان بالعلم ناعشا * وأخصبت منه منزلا بعد منزل قال ياقوت : وحدثني المرزباني عن أبي العباس محمد بن طاهر قال : كان سبب وفاة أبي العباس ثعلب أنّه كان في يوم جمعة قد انصرف من الجامع بعد صلاة العصر ، وكان يقيمه جماعة من أصحابه إلى منزله أنا أحدهم فتبعناه في تلك العشيّة إلى أن صرنا إلى درب ، ورحل يسير من ورائه على دابّة ، وكان بيده دفتر ينظر فيه ، وقد شغله عمّا سواه ، فلما سمعنا صوت الحافر خلفها ، فتأخرنا عن جادة الطريق ، ولم